القاضي عبد الجبار الهمذاني

278

المغني في أبواب التوحيد والعدل

على أن الّذي تعلق به ، لو صح ، لم يمنع من المعارضة ، في كثير من الأوقات ؛ فكان يجب أن تحصل فيما بينهم ، وتنكشف وتظهر على الأيام ؛ على ما قدمناه من قبل ، على أنه ، صلى اللّه عليه ، في أحواله أجمع ، كان يتحدى بالقرآن ، ويدعو إلى شريعته ، باللين من القول ، على وجه لا يوقع الخوف ، فقد كان يجب أن يأتوا بالمعارضة . . وكما أن هذه الأحوال ، لم تمنع الكثير ؛ ممن أظهر الاستجابة ، التجمع ، على طريق النفاق ؛ فقد كان يجب أن لا يمنعهم وغيرهم ، من المكاشفين ، من المعارضة . فإن قال : جوزوا أن المعارضة ممكنة ، لكنهم عدلوا عنها ، لأنهم لم يعلموا أنها المخلص ، مما تحدوا به ، ودفعوا إليه ؛ لأنهم لم يكونوا أرباب جدل ونظر ، فلما لم يعلموا ذلك ، واشتبه عليهم ، عدلوا إلى المحاربة ، طلبا لتخلصهم منه . قيل له : إن العلم بهذا الباب ضروري لا يجوز دخول الشبهة فيه ؛ لأن أهل الفصاحة إذا عرفوها ، وعرفوا مقاديرها ، وجرت عادته « 1 » بالتنافس فيها ، والمباراة ، والمنازعة ، فغير جائز ، أن يخفى عليهم : أن المخلص من التحدي ، في قدر منها ، الإتيان بمثله ؛ بل ذلك مقرر ، في العقول ، لو لم تجر العادة به ؛ لأن المتحدى ، لا بدّ من أن يكون مصرحا ، بهذه الطريقة ، فيصير تصريحه بها أقوى في معرفتهم من العادة المتقدمة ؛ ولذلك نجد من ليس بعاقل لا يخفى عليه التحدي ؛ لأن الصبيان إذا تحدى بعضهم بعضا ، بالعدو ، والطفر ، والرمي ، إلى غير ذلك ، مما يتعاطون ، فلن يخفى عليهم ، أن المخلص من ذلك ، إذا تمكنوا ، أن يأتوا بمثله ؛ فكيف يجوز أن يخفى ذلك ، على العقلاء المجرّبين ؛ فإن انضاف إلى ذلك ،

--> ( 1 ) كذا في كل من « ص » و « ط » ؟ ولعلها « عادتهم » .